(الكيمياء الحديثة )
مفهوم الكيمياء :الكيمياء علم المادة، وتحديدا: خواصها، بنيتها، تركيبها، سلوكها، تفاعلاتها، وتداخلاتها التي تحدثها.[1][2]
تسمى الكيمياء أحياناً بـ (العلم المركزي) ؛ لأنها تربط الفيزياء مع العلوم الطبيعية مثل علم الفلك والجيولوجيا وعلم الأحياء.[1][2] و يُعد تاريخ صناعة الكيمياء ذا أثرًا بالغاً في مجال الكيمياء بشكل عام.
تدرس الفيزياء المادة أيضاً ولكنها تدرس كميات الفضاء والمادة، والقوانين التي تحكمها، والكيمياء فرع من العلوم الفيزيائية ولكنها لا تتفرع عن الفيزياء.[3]
الكِيمِيَاءُ لغةً :
الكِيمِيَاءُ - كِيمِيَاءُ : الكيمياء : الحِيلَة والحِذْق، وكان يراد بها عنْد القدماءِ : تحويل المعادن الخسيسة إِلى أخرى أسمى وأعلى قيمة. و ( علمُ الكيمياء ) عندهم : علمُ يُعْرَف به طرقُ سلب الخواصِّ من الجواهر المعدِنية وجَلْبِ خاصَّةٍ جديدة إليها، ولا سيّما تحويلُها إِلى ذهب. و (عند المحدثين) : علمُ يتناول دراسة خواصّ العناصر والمركّبات والقوانين التي تحكم تفاعلاتها، وبخاصَة عند اتحاد بعضها ببعضٍ :(التركيب)، أَو تخليص بعضها من بعض : (التحليل) . ( الكِيميَائيّ، والكيمياوِيُّ، والكيماويُّ ): المتخصّص في علم الكيمياءِ أَو في تطبيق قواعدها. والجمع: كيميائِيُّون، وكيماويُّون، وكيماوِيُّون.المعرفة الكيميائيَّة العمليَّة في العصور القديمة :
الكيمياء هي إحدى العلوم الطبيعية التي عرفها الإنسان ومارسها منذ وقت بعيد لا تعرف له بداية، وقد ارتبط هذا الفن منذ الحضارات القديمة بالمعادن والتعدين وصناعة الألوان والطب والدواء وبعض الصناعات الفنية كدبغ الجلود وصبغ القماش وصناعة الزجاج، وحتى طبخ الطعام قد يصاحبه تغيرات كيميائية معينة مثل نبات الكاسافا الذي زرعه الأميرنديون في فنزويلا منذ آلاف السنين قبل الميلاد، وتحتوي جذور هذا النبات على حمض الهيدروسيانيك القاتل، وقد عرف الهنود الأمريكيون القدامى هذه المادة السامة وقاموا بالتخلص منها بالتسخين الذي يحول هذا الحمض إلى مواد غير سامة. واستخدم الإنسان منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد محلول الشب وبعض الصبغات المحضرة من العفص ولحاء بعض ثمار الأشجار وأوراق نبات السماق في تلوين الجلود والقماش. وما زال استخدام الصبغة المحضرة من أوراق وثمار نبات السماق موجوداً حتى اليوم للغرض نفسه في شمال العراق والشام وتركيا وغيرها. وقد نشأت الكيمياء كغيرها من العلوم في أروقة المعابد، وكانت من الفنون الخاصة جداً، وكانت حكراً على طائفة دون غيرها هم الكهنة.[6]الحضارات الإنسانيَّة الأولى كالحضارة المصريَّة والبابليَّة والهنديَّة نجحت في جمع معرفة عمليَّة بخصوص التعدين وصنع الفخار والأصبغة، غير أنَّها لم تُطوِّر معرفة نظريَّة منظمة يُمكن اعتبارها علماً. وظهرت أولى الفرضيات الكيميائيَّة في بلاد الإغريق، عندما ساد الاعتقاد بين فلاسفة الإغريق أنَّ العالم يتكوَّن من أربعة عناصر أساسيَّة، يُشكِّل تمازجها كل جسم معروف في الكون، وطُرِحت هذه الفرضيَّة بصورتها النهائيَّة علي يد أرسطو، الذي افترض أنَّ هذه العناصر هي النار والهواء والأرض والماء. وفي بلاد الإغريق أيضاً ظهرت الفلسفة الذريَّة، وترجع إلى القرن الخامس قبل الميلاد، وساهم في تطويرها فلاسفة إغريق مثل ديموقريطس وأبقراط، ولاحقاً في سنة 50 ق.م عمل الفيلسوف الروماني لوكريتيوس على توسيع هذه الفرضيَّة في كتابه "حول طبيعة الأشياء". وعلى عكس النظريَّة الذريَّة في العلوم الحديثة فإنَّ مفهوم الذرَّة عند الإغريق كان فلسفياً تماماً ولم يستند على الملاحظة والتجريب العلمي.
العصور الوسطى :
في العصر الهيلينستي ازدهرت الخيمياء بشكل كبير، حيث اختلط السحر والشعوذة بدراسة طبيعة المواد، بهدف اكتشاف طريقة لتحويل المواد إلى ذهبٍ أو صنع إكسير الحياة الذي يمنح الخلود، واكتُشِفت في هذه الفترة عمليَّة التقطير. واستمرَّ ازدهار الخيمياء في الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، ومن أبرز الخيميائيين في هذه الفترة زوسيموس من بانوبوليس. وبعد صعود الإسلام انتقلت دراسة طبيعة المواد إلى العالم العربي، وظهرت بوادر علم الكيمياء في هذه الفترة بالتحديد، بعد أن رفض الفلاسفة المسلمون العرب والفرس مثل الكندي والبيروني وابن سينا فرضيات الخيميائيين، واستطاع الطوسي أن يتوصَّل إلى صورة أوليَّة لقانون حفظ المادة، حيث لاحظ أن بوسع الأجسام أن تتغير ولكنَّها لا تختفي. ويُعدُّ جابر بن حيان من أشهر علماء الكيمياء في التاريخ، ويُسمَّى أبو الكيمياء وفقاً لبعض مؤرخي العلم.الكيمياء الحديثة :
وقد أسس المسلمون مفهوم تجريبية علم الكيمياء، فقال جابر بن حيان:[7]
|
| إن واجب المشتغل في الكيمياء هو العمل وإجراء التجربة، وإن المعرفة لا تحصل إلاَّ بها |
|
أصل الكلمة :
تعددت الآراء حول أصل كلمة (كيمياء) ومدلولها، فقد ذكر محمد بن أحمد في مفاتيح العلوم في القرن الرابع للهجرة[8]، أن كلمة كيمياء مشتقة من الكلمة العربية كمى ومعناها خفى وأستر، لأن هذا العلم كان متداولاً بين طائفة من الناس دون غيرها، بسبب الاعتقاد الذي سيطر على عقول الناس طيلة العصور الوسطى، وهو إمكانية تحويل المعادن البخسة إلى ذهب وفضة، وتحضير إكسير الحياة، ذلك السائل السحري الذي يعيد الصحة والشباب للإنسان، ومن ثم فقد حرص الكيميائيون القدامى على كتمان سر صنعتهم، وكتب بعض الكيميائيين العرب المتأخرىن نسبياً لا سيما بعد القرن الثاني عشر الميلادي معلومات في الكيمياء وتحويل المعادن إلى ذهب وفضة برموز وألغاز وتعمدوا الغموض والإرباك.وهناك من يعتقد أن أصل كلمة كيمياء مصري وهي كيم أو كمت kemt ومعناها الأرض السوداء وهي تربة وادي النيل، وذلك أن الكيمياء فن مصري قديم، وكانت تعرف آنذاك بسر الكهنة أو الصناعة التحتوية (نسبة إلى تحوت أو تحوتي أو جحوتي)[9] وهو إله الحكمة المصري القديم الذي تقول الأساطير الفرعونية أنه ألف ما بين عشرين ألف إلى ستة وثلاثين ألف مجلد في كل العلوم ومنها الكيمياء[10] وأنه علم الكهنة سر تحويل المعادن البخسة إلى ذهب وفضة، وتحضير إكسير الحياة. وكانا ليونان يعظمون تحوت ويسمونه هرمس أو أطرسمين (عطارد) المثلث العظمة ويسمى تحوت عند العرب إدريس وعند العبرانيين أخنوخ.[11]
ويعتقد اليونانيون أن اسقليبيوس (إله الطب عندهم) قد تعلم على يد هرمس، وقد أخذ اليونانيون فن الكيمياء عن المصريين، وانتقل منهم إلى الرومان فالمسلمين.
وهناك فريق ثالث يرى أن كلمة كيمياء مشتقة من الكلمة الإغريقية خيما Chyma بمعنى التحليل والتفريق، ويرى غيرهم أن لفظة كيمياء قد حورت عن اللفظة العبرية (شامان) وتعني السر أو الغموض.
والمرجح أن لفظة كيمياء عربية، وذلك لأن صناعة الكيمياء في العصور الوسطى كانت تعتمد على الكتمان وتحريم إذاعتها وإفضاء أسرارها لغير أهلها لكون هدفها تحويل المعادن البخسة إلى ذهب وفضة، واكتشاف الإكسير الذي يعيد الصحة والشباب إلى الإنسان، بالإضافة إلى ذلك فقد كانت الكيمياء من المعارف المغلفة بالغموض والكتمان، فقد أورد حاجي خليفة[12] صيغة وصية كيميائي لتلميذه يحذره فيها بكتمان سر هذه الصنعة وعدم إذاعتها، لأن في إذاعتها خراباً للعالم، ويذكر هذا المعنى جابر بن حيان مراراً في رسائله وكتبه، ولهذا نجد أن ابن خلدون[13] يهاجم أهل هذه الصنعة وكتاباتهم المليئة بالألغاز والطلسمات التي يتعذر فهمها.[14]
(علماء مسلمين ساهموا في تطور الكيمياء)
الكيمياء حياتنا الكيمياء مستقبلنا

جابر بن حيان) 721م – 815 م )
هو أبو عبد الله جابر بن حيان بن عبد الله الكوفي المعروف بالصوفي. ولد في طوس (خراسان ) وسكن الكوفة، حيث كان يعمل صيدلانياً. وكان أبوه عطاراً. بنسبته الطوسي أو الطرطوسي، وينحدر من قبيلة الأزد. ويقدّر الزمن الذي ولد فيه جابر بين 721 م – 722 م، أما تاريخ وفاته فغير معروف تماما. ويقال أنه توفي سنة 200 هـ أو ما يوافق 815 م. رحل إلى الجزيرة العربية وأتقن العربية وتعلّم القرآن والحساب وعلوماً أخرى على يد رجل عرف باسم (حربي الحميري) وقد يكون هو الراهب الذي ذكره في مصنفاته وتلقّن عنه بعض التجارب. اتصل بالإمام جعفر الصادق عليه السلام (الإمام الخامس بعد علي بن أبي طالب ) ت 148 هـ، ويقال إنه أخذ علم الصنعة عنه، وتتلمذ على يديه، وعن طريقه دخل بلاط هارون الرشيد بحفاوة.اختلف الرواة في أمر جابر، فقد أنكر قوم أمر وجوده، بينما أكد آخرون أنه رائد الكيمياء، لكن جابر، وقد أيّد هذه الحقيقة أبو بكر الرازي، عندما كان يشير إلى جابر في كتبه فيقول "أستاذنا". وتتجلى عبقرية جابر أنه درس الكتب ذات المحتوى السري جداً مثل كتب أبولينوس التيتاني. وترجع شهرة جابر إلى أنه أول من أخرج علم الكيمياء من أوهام الشعوذة إلى الحقيقة العلمية القائمة على التجربة والملاحظة والاستنباط، واستخدام العقل والاعتماد على الأدلة العقلية والتجارب العملية، وخالف أرسطو في نظريته الخاصة بتكوين الفلزات حين رآها لا تساعد في تفسير بعض التجارب. قام جابر بإجراء كثير من العمليات المخبرية، كان بعضها معروفًا من قبل فطوَّره، وأدخل عمليات جديدة. من الوسائل التي استخدمها: التّبخّر، والتكليس، والتقطير، والتبلر، والتصعيد، والترشيح، والصهر، والتكثيف، والإذابة. ودرس خواص بعض المواد دراسة دقيقة؛ فتعرف على أيون الفضة النشادري المعقد. كما قام بتحضير عدد كبير من المواد الكيميائية؛ فهو أول من حضَّر حمض الكبريتيك التقطير من الشب. وحضّر أكسيد الزئبق، وحمض النتريك؛ أي ماء الفضة، وكان يسميه الماء المحلل أو ماء النار، وحضر حمض الكلوريدريك المسمّى بروح الملح. وهو أول من اكتشف الصودا الكاوية، وأول من استخرج نترات الفضة وقد سمّاها حجر جهنم، وثاني كلوريد الزئبق (السليماني)، وحمض النتروهيدروكلوريك (الماء الملكي)، وسمِّي كذلك لأنه يذيب الذهب ملك المعادن. وهو أول من لاحظ رواسب كلوريد الفضة عند إضافة ملح الطعام إلى نترات الفضة. كما استخدم الشب في تثبيت الأصباغ في الأقمشة، وحضّر بعض المواد التي تمنع الثياب من البلل؛ وهذه المواد هي أملاح الألومنيوم المشتقة من الأحماض العضوية ذات الأجزاء الهيدروكربونية. ومن استنتاجاته أن اللهب يكسب النحاس اللون الأزرق، بينما يكسب النحاس اللهب لونًا أخضر. وهو أول من فصل الذهب عن الفضة بالحل بوساطة الحمض، وشرح بالتفصيل عملية تحضير الزرنيخ، والإثمد (الأنتيمون)، وتنقية المعادن، وصبغ الأقمشة، ويعزى إلى جابر أنه أول من استعمل الميزان الحساس والأوزان المتناهية الدقة في تجاربه المخبرية؛ وقد وزن مقادير يقل وزنها عن1/100 من الرطل. وينسب إليه تحضير مركبات كل من كربونات البوتاسيوم والصوديوم والرصاص القاعدي والإثمد (الأنتيمون)، كما استخدم ثاني أكسيد المنجنيز لإزالة الألوان في صناعة الزجاج. كما بلور جابر النظرية التي مفادها أن الاتحاد الكيميائي يتم باتصال ذرات العناصر المتفاعلة مع بعضها. ومثّل على ذلك بكل من الزئبق والكبريت عندما يتحدان ويكونان مادة جديدة.تدل العمليات الكيميائية التي أوردها جابر في مؤلفاته على براعته في الكيمياء وإبداعه في تصميم الأفران والبوتقات، ولا شك أنه لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه إلا بفضل تجاربه المخبرية. وقد كان يجري معظم هذه التجارب في مختبر خاص اكتشف في أنقاض مدينة الكوفة في أواخر القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي؛ وهو أشبه بالقبو في مكان منعزل بعيدًا عن أعين الفضوليين، وبه من الأثاث: منضدة وقوارير، وأفران، وموقد، وهاون، وبعض الأدوات مثل الماشق (الماسك)، والمقرض، والملعقة، والمبرد، والقمع، والراووق (المصفاة)، وأحواض، وإسفنجة، وآلة تكليس، وقطّارة، ومعدات للتقطير، وميزان وإنبيق وغيرها.ولجابر بن حيان مؤلفات ورسائل كثيرة في الكيمياء. وأشهر هذه المؤلفات كتاب السموم ودفع مضارها، وفيه قسَّم السموم إلى حيوانية، ونباتية وحجرية، وذكر الأدوية المضادة لها وتفاعلها في الجسم؛ وكتاب التدابير؛ وتعني التدابير في ذلك الوقت العمل القائم على التجربة، وكتاب الموازين وكتاب الحديد؛ وفيه يصف جابر عملية استخراج الحديد الصلب من خاماته الأولى. كما يصف كيفية صنع الفولاذ بوساطة الصهر بالبواتق، ومن كتبه كذلك نهاية الإتقان، و رسالة في الأفران. وتُشكل مجموعة الكتب التي تحمل اسم جابر بن حيان موسوعة تحتوي على خلاصة ما توصل إليه علم الكيمياء حتى عصره. وقد تَرْجم معظم كتبه إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي روبرت الشستري (ت 539هـ، 1144م) وجيرار الكريموني (ت 583هـ، 1187م) وغيرهما. ومثّلت مصنفاته المترجمة الركيزة التي انطلق منها علم الكيمياء الحديث في العالم.
أبو بكر الرازي (ت 311هـ، - 923م)
كانت لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي إسهامات كبيرة في الكيمياء، ويعود له الفضل في تحويل الكيمياء القديمة (كيمياء جابر) إلى علم الكيمياء الحديث، وكانت مصنفاته أول المصنفات الكيميائية في تاريخ هذا العلم. وعلى الرغم من أن أستاذه جابر بن حيان كان أول من بشَّر بالمنهج التجريبي؛ إلا أنه كان يخلط ذلك بأوهام الرمزية والتنجيم. أما الرازي فقد تجرّد عن الغموض والإيهام وعالج المواد الطبيعية من منظور حقيقتها الشكلية الخارجية دون مدلولها الرمزي. ولذا كان الرازي بطبيعة الأمر أوسع علمًا وأكثر تجربة وأدق تصنيفًا للمواد من أستاذه. ونستطيع أن نقول : إنه الرائد الأول في هذا العلم، وذلك في ضوء اتجاهه العلمي، وحرصه على التحليل وترتيب العمل المخبري، وكذلك في ضوء ما وصف من عقاقير وآلات وأدوات.عكف الرازي ـ إلى جانب عمله التطبيقي في الطب والصيدلة والكيمياء ـ على التأليف؛ وصنَّف ما يربو على 220 مؤلفًا ما بين كتاب ورسالة ومقالة. وأشهر مصنفاته في حقل الكيمياء سر الأسرار نقله جيرار الكريموني إلى اللاتينية، وبقيت أوروبا تعتمده في مدارسها وجامعاتها زمنًا طويلاً. بيًَّن في هذا الكتاب المنهج الذي يتبعه في إجراء تجاربه؛ فكان يبتدئ على الدوام بوصف المواد التي يعالجها ويطلق عليها المعرفة، ثم يصف الأدوات والآلات التي يستعين بها في تجاربه؛ وسماها معرفة الآلات، ثم يشرح بالتفصيل أساليبه في التجربة وسماها معرفة التدابير. ولعل براعة الرازي في حقل الطب جعلته ينبغ في حقل الكيمياء والصيدلة؛ إذ كان لابد للطبيب البارع آنذاك أن يقوم بتحضير الأدوية المركبة، ولا يمكن تحضير هذه المركبات إلا عن طريق التجربة المعملية. ويبين سر الأسرار ميل الرازي الكبير واهتمامه العميق بالكيمياء العملية، وترجيح الجانب التطبيقي على التأمل النظري، ولا يورد فيه سوى النتائج المستفادة من التجربة. وقسَّم المواد الكيميائية إلى أربعة : معدنية، ونباتية، وحيوانية ومشتقة.كان الرازي من أوائل من طبقوا معارفهم الكيميائية في مجال الطب والعلاج، وكان ينسب الشفاء إلى إثارة تفاعل كيميائي في جسم المريض؛ فهو أول من استعمل الكحول في تطهير الجروح، وابتكر طريقة جديدة لتحضير الكحول الجيد من المواد النشوية والسكرية المتخمرة. كما كان أول من أدخل الزئبق في المراهم.
الكندي (185-252 هـ / 801-866م)
هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي، من قبيلة كندة العربية، ولد في الكوفة وتوفي ببغداد، تعلم الكندي في البصرة وبغداد وأقام في بلاط العباسيين، ترجم كثيراً من الكتب اليونانية إلى اللغة العربية، وقد ذكر "ابن النديم" في كتابه " الفهرست" حوالي مائتين وثلاثون كتاباً ورسالة ألفها الكندي، ومن أشهر رسائله في الكيمياء: "كتاب الجواهر الثمينة، وكتاب رسالة فيما يصبغ فيعطي لوناً، ورسالة فيما يطرح على الحديد والسيوف حتى لا تنثلم ولا تكل ، وكتاب كيمياء العطر والتصعيدات، طبعت في ليبزغ سنة 1948م مع ترجمتها، وكتاب رسالة في العطر وأنواعه، وكتاب التنبيه إلى خدع الكيميائيين وكتاب تلويح الزجاج.وقد وضح رأيه في الصنعة فقال: "إن الاشتغال في الكيمياء (أي الحصول على الذهب) يذهب العقل والجهود، وقد وضع رسالة سماها "بطلان" دعا فيها المدعين ترك صنعة الذهب والفضة وخدعهم. حضّر الكندي أنواعًا من الحديد الفولاذ بأسلوب المزج والصهر؛ وهي طريقة لا زالت تستخدم حتى وقتنا الحاضر بنجاح. يتلخص هذا الأسلوب في مزج كميتين معلومتين من الحديد النرماهن (المطاوع) والحديد الشبرقان (الحديد الصلب). ويصهران معًا ثم يسخنان إلى درجة حرارة معلومة وخلال مدة زمنية مناسبة بحيث يكون الحديد الناتج محتويًا على نسبة من الكربون لا تقل عن 0,5% ولا تزيد كثيرًا على 1,5%. واستخدم الكندي أشهر السموم المعدنية المعروفة في وقتنا الراهن؛ وهي التي تتكون من أيون السيانيد الموجود في ورق نبات الدفلي، وكذلك الزرنيخ الأصفر. فقد ذكر الكندي وصفة لتلوين حديد السيوف والسكاكين يدخل في تركيبها بعض المواد العضوية والأعشاب، من بينها نبات الدفلي الذي ثبت أن السم فيه عالي التركيز لاحتوائه على مقدار كبير نسبياً من سيانيد الصوديوم أو البوتاسيوم، ويكسب الحديد لونًا أحمر يضرب إلى الزرقة.قام كل من أرنالدوس وجيرار الكريموني بترجمة كتب الكندي في مجال الكيمياء والصيدلة إلى اللغة اللاتينية، وقال عنه الأخير إنه كان "خصب القريحة، وإنه فريد عصره في معرفة العلوم بأسرها".
هو أبو عبد الله جابر بن حيان بن عبد الله الكوفي المعروف بالصوفي. ولد في طوس (خراسان ) وسكن الكوفة، حيث كان يعمل صيدلانياً. وكان أبوه عطاراً. بنسبته الطوسي أو الطرطوسي، وينحدر من قبيلة الأزد. ويقدّر الزمن الذي ولد فيه جابر بين 721 م – 722 م، أما تاريخ وفاته فغير معروف تماما. ويقال أنه توفي سنة 200 هـ أو ما يوافق 815 م. رحل إلى الجزيرة العربية وأتقن العربية وتعلّم القرآن والحساب وعلوماً أخرى على يد رجل عرف باسم (حربي الحميري) وقد يكون هو الراهب الذي ذكره في مصنفاته وتلقّن عنه بعض التجارب. اتصل بالإمام جعفر الصادق عليه السلام (الإمام الخامس بعد علي بن أبي طالب ) ت 148 هـ، ويقال إنه أخذ علم الصنعة عنه، وتتلمذ على يديه، وعن طريقه دخل بلاط هارون الرشيد بحفاوة.اختلف الرواة في أمر جابر، فقد أنكر قوم أمر وجوده، بينما أكد آخرون أنه رائد الكيمياء، لكن جابر، وقد أيّد هذه الحقيقة أبو بكر الرازي، عندما كان يشير إلى جابر في كتبه فيقول "أستاذنا". وتتجلى عبقرية جابر أنه درس الكتب ذات المحتوى السري جداً مثل كتب أبولينوس التيتاني. وترجع شهرة جابر إلى أنه أول من أخرج علم الكيمياء من أوهام الشعوذة إلى الحقيقة العلمية القائمة على التجربة والملاحظة والاستنباط، واستخدام العقل والاعتماد على الأدلة العقلية والتجارب العملية، وخالف أرسطو في نظريته الخاصة بتكوين الفلزات حين رآها لا تساعد في تفسير بعض التجارب. قام جابر بإجراء كثير من العمليات المخبرية، كان بعضها معروفًا من قبل فطوَّره، وأدخل عمليات جديدة. من الوسائل التي استخدمها: التّبخّر، والتكليس، والتقطير، والتبلر، والتصعيد، والترشيح، والصهر، والتكثيف، والإذابة. ودرس خواص بعض المواد دراسة دقيقة؛ فتعرف على أيون الفضة النشادري المعقد. كما قام بتحضير عدد كبير من المواد الكيميائية؛ فهو أول من حضَّر حمض الكبريتيك التقطير من الشب. وحضّر أكسيد الزئبق، وحمض النتريك؛ أي ماء الفضة، وكان يسميه الماء المحلل أو ماء النار، وحضر حمض الكلوريدريك المسمّى بروح الملح. وهو أول من اكتشف الصودا الكاوية، وأول من استخرج نترات الفضة وقد سمّاها حجر جهنم، وثاني كلوريد الزئبق (السليماني)، وحمض النتروهيدروكلوريك (الماء الملكي)، وسمِّي كذلك لأنه يذيب الذهب ملك المعادن. وهو أول من لاحظ رواسب كلوريد الفضة عند إضافة ملح الطعام إلى نترات الفضة. كما استخدم الشب في تثبيت الأصباغ في الأقمشة، وحضّر بعض المواد التي تمنع الثياب من البلل؛ وهذه المواد هي أملاح الألومنيوم المشتقة من الأحماض العضوية ذات الأجزاء الهيدروكربونية. ومن استنتاجاته أن اللهب يكسب النحاس اللون الأزرق، بينما يكسب النحاس اللهب لونًا أخضر. وهو أول من فصل الذهب عن الفضة بالحل بوساطة الحمض، وشرح بالتفصيل عملية تحضير الزرنيخ، والإثمد (الأنتيمون)، وتنقية المعادن، وصبغ الأقمشة، ويعزى إلى جابر أنه أول من استعمل الميزان الحساس والأوزان المتناهية الدقة في تجاربه المخبرية؛ وقد وزن مقادير يقل وزنها عن1/100 من الرطل. وينسب إليه تحضير مركبات كل من كربونات البوتاسيوم والصوديوم والرصاص القاعدي والإثمد (الأنتيمون)، كما استخدم ثاني أكسيد المنجنيز لإزالة الألوان في صناعة الزجاج. كما بلور جابر النظرية التي مفادها أن الاتحاد الكيميائي يتم باتصال ذرات العناصر المتفاعلة مع بعضها. ومثّل على ذلك بكل من الزئبق والكبريت عندما يتحدان ويكونان مادة جديدة.تدل العمليات الكيميائية التي أوردها جابر في مؤلفاته على براعته في الكيمياء وإبداعه في تصميم الأفران والبوتقات، ولا شك أنه لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه إلا بفضل تجاربه المخبرية. وقد كان يجري معظم هذه التجارب في مختبر خاص اكتشف في أنقاض مدينة الكوفة في أواخر القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي؛ وهو أشبه بالقبو في مكان منعزل بعيدًا عن أعين الفضوليين، وبه من الأثاث: منضدة وقوارير، وأفران، وموقد، وهاون، وبعض الأدوات مثل الماشق (الماسك)، والمقرض، والملعقة، والمبرد، والقمع، والراووق (المصفاة)، وأحواض، وإسفنجة، وآلة تكليس، وقطّارة، ومعدات للتقطير، وميزان وإنبيق وغيرها.ولجابر بن حيان مؤلفات ورسائل كثيرة في الكيمياء. وأشهر هذه المؤلفات كتاب السموم ودفع مضارها، وفيه قسَّم السموم إلى حيوانية، ونباتية وحجرية، وذكر الأدوية المضادة لها وتفاعلها في الجسم؛ وكتاب التدابير؛ وتعني التدابير في ذلك الوقت العمل القائم على التجربة، وكتاب الموازين وكتاب الحديد؛ وفيه يصف جابر عملية استخراج الحديد الصلب من خاماته الأولى. كما يصف كيفية صنع الفولاذ بوساطة الصهر بالبواتق، ومن كتبه كذلك نهاية الإتقان، و رسالة في الأفران. وتُشكل مجموعة الكتب التي تحمل اسم جابر بن حيان موسوعة تحتوي على خلاصة ما توصل إليه علم الكيمياء حتى عصره. وقد تَرْجم معظم كتبه إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي روبرت الشستري (ت 539هـ، 1144م) وجيرار الكريموني (ت 583هـ، 1187م) وغيرهما. ومثّلت مصنفاته المترجمة الركيزة التي انطلق منها علم الكيمياء الحديث في العالم.
أبو بكر الرازي (ت 311هـ، - 923م)
كانت لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي إسهامات كبيرة في الكيمياء، ويعود له الفضل في تحويل الكيمياء القديمة (كيمياء جابر) إلى علم الكيمياء الحديث، وكانت مصنفاته أول المصنفات الكيميائية في تاريخ هذا العلم. وعلى الرغم من أن أستاذه جابر بن حيان كان أول من بشَّر بالمنهج التجريبي؛ إلا أنه كان يخلط ذلك بأوهام الرمزية والتنجيم. أما الرازي فقد تجرّد عن الغموض والإيهام وعالج المواد الطبيعية من منظور حقيقتها الشكلية الخارجية دون مدلولها الرمزي. ولذا كان الرازي بطبيعة الأمر أوسع علمًا وأكثر تجربة وأدق تصنيفًا للمواد من أستاذه. ونستطيع أن نقول : إنه الرائد الأول في هذا العلم، وذلك في ضوء اتجاهه العلمي، وحرصه على التحليل وترتيب العمل المخبري، وكذلك في ضوء ما وصف من عقاقير وآلات وأدوات.عكف الرازي ـ إلى جانب عمله التطبيقي في الطب والصيدلة والكيمياء ـ على التأليف؛ وصنَّف ما يربو على 220 مؤلفًا ما بين كتاب ورسالة ومقالة. وأشهر مصنفاته في حقل الكيمياء سر الأسرار نقله جيرار الكريموني إلى اللاتينية، وبقيت أوروبا تعتمده في مدارسها وجامعاتها زمنًا طويلاً. بيًَّن في هذا الكتاب المنهج الذي يتبعه في إجراء تجاربه؛ فكان يبتدئ على الدوام بوصف المواد التي يعالجها ويطلق عليها المعرفة، ثم يصف الأدوات والآلات التي يستعين بها في تجاربه؛ وسماها معرفة الآلات، ثم يشرح بالتفصيل أساليبه في التجربة وسماها معرفة التدابير. ولعل براعة الرازي في حقل الطب جعلته ينبغ في حقل الكيمياء والصيدلة؛ إذ كان لابد للطبيب البارع آنذاك أن يقوم بتحضير الأدوية المركبة، ولا يمكن تحضير هذه المركبات إلا عن طريق التجربة المعملية. ويبين سر الأسرار ميل الرازي الكبير واهتمامه العميق بالكيمياء العملية، وترجيح الجانب التطبيقي على التأمل النظري، ولا يورد فيه سوى النتائج المستفادة من التجربة. وقسَّم المواد الكيميائية إلى أربعة : معدنية، ونباتية، وحيوانية ومشتقة.كان الرازي من أوائل من طبقوا معارفهم الكيميائية في مجال الطب والعلاج، وكان ينسب الشفاء إلى إثارة تفاعل كيميائي في جسم المريض؛ فهو أول من استعمل الكحول في تطهير الجروح، وابتكر طريقة جديدة لتحضير الكحول الجيد من المواد النشوية والسكرية المتخمرة. كما كان أول من أدخل الزئبق في المراهم.
الكندي (185-252 هـ / 801-866م)
هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي، من قبيلة كندة العربية، ولد في الكوفة وتوفي ببغداد، تعلم الكندي في البصرة وبغداد وأقام في بلاط العباسيين، ترجم كثيراً من الكتب اليونانية إلى اللغة العربية، وقد ذكر "ابن النديم" في كتابه " الفهرست" حوالي مائتين وثلاثون كتاباً ورسالة ألفها الكندي، ومن أشهر رسائله في الكيمياء: "كتاب الجواهر الثمينة، وكتاب رسالة فيما يصبغ فيعطي لوناً، ورسالة فيما يطرح على الحديد والسيوف حتى لا تنثلم ولا تكل ، وكتاب كيمياء العطر والتصعيدات، طبعت في ليبزغ سنة 1948م مع ترجمتها، وكتاب رسالة في العطر وأنواعه، وكتاب التنبيه إلى خدع الكيميائيين وكتاب تلويح الزجاج.وقد وضح رأيه في الصنعة فقال: "إن الاشتغال في الكيمياء (أي الحصول على الذهب) يذهب العقل والجهود، وقد وضع رسالة سماها "بطلان" دعا فيها المدعين ترك صنعة الذهب والفضة وخدعهم. حضّر الكندي أنواعًا من الحديد الفولاذ بأسلوب المزج والصهر؛ وهي طريقة لا زالت تستخدم حتى وقتنا الحاضر بنجاح. يتلخص هذا الأسلوب في مزج كميتين معلومتين من الحديد النرماهن (المطاوع) والحديد الشبرقان (الحديد الصلب). ويصهران معًا ثم يسخنان إلى درجة حرارة معلومة وخلال مدة زمنية مناسبة بحيث يكون الحديد الناتج محتويًا على نسبة من الكربون لا تقل عن 0,5% ولا تزيد كثيرًا على 1,5%. واستخدم الكندي أشهر السموم المعدنية المعروفة في وقتنا الراهن؛ وهي التي تتكون من أيون السيانيد الموجود في ورق نبات الدفلي، وكذلك الزرنيخ الأصفر. فقد ذكر الكندي وصفة لتلوين حديد السيوف والسكاكين يدخل في تركيبها بعض المواد العضوية والأعشاب، من بينها نبات الدفلي الذي ثبت أن السم فيه عالي التركيز لاحتوائه على مقدار كبير نسبياً من سيانيد الصوديوم أو البوتاسيوم، ويكسب الحديد لونًا أحمر يضرب إلى الزرقة.قام كل من أرنالدوس وجيرار الكريموني بترجمة كتب الكندي في مجال الكيمياء والصيدلة إلى اللغة اللاتينية، وقال عنه الأخير إنه كان "خصب القريحة، وإنه فريد عصره في معرفة العلوم بأسرها".
أبو الريحان البيروني: (973-1050 هـ)
ولد أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني بضاحية من ضواحي خوارزم بأوزباكستان وكان صديقا لابن سينا، لم يؤمن البيروني بتحويل المعادن وهو من القائلين ببطلان الصنعة، وقد كان يؤمن في وحدة الاتجاه العلمي في العالمين الإسلامي والعربي، وكان البيروني يستند في أبحاثه على تجاربه الشخصية، وهو بهذا أكد مبدأ التجربة في البحث العلمي، وهو المبدأ القويم في الحضارة العربية والإسلامية الخالدة. وقام البيروني بشرح عملية استخراج المعادن وتحديد أوزانها النوعية في الهواء والماء، والتي جاءت قيمتها مطابقة للقيم المعروفة اليوم كالزئبق والحديد والقصدير والرصاص والزمرد، وكذلك تعداده للمعادن والغازات المعروفة في عصره وأماكن خاماتها، وطرق استخراجها من الخام.
تشير الدلائل أيضاً إلى أن الإنسان القديم قد مارس الطب بطرقٍ بدائيّة، وهذا دليل على تحضيره لبعض الأدوية والمراهم التي قام باستخلاصها من الأعشاب.
من العمليات الكيميائيّة الأولى التي أجراها الإنسان، صناعته للأدوات الفخاريّة والتي تتخذ شكلها النهائيّ بعد تعريض مادّة الصلصال للشمس، وتعدّ هذه العمليّة كيميائيّة.
في الألفية السادسة قبل الميلاد تمّت صناعة الأدوات النحاسيّة، كالحراب، والأدوات الزراعيّة، وتمكّن الإنسان لاحقاً من اكتشاف المزيد من العناصر كالفضة والذهب، حيث أدخل تلك العناصر في صناعة أدوات الزينة.
في الألفيه الثالثة قبل الميلاد، اكتسب صنّاع الفلزات خبرات ومهارات واسعة ساعدتهم على تمييز الخامات أثناء تعريض تلك الفلزّات للحرارة، وتمكّن السومريّون من خلط معدن النحاس بالقصدير ليتشكل البرونز، والذي يتميز بصلابته، واستخدم البرونز في صناعة أدوات الزراعة والأسلحة التي تدوم لفتراتٍ طويلة، ولهذا تم إطلاق اسم العصر البرونزيّ على عصرهم.
وفي الفترة ذاتها تمّ اكتشاف الحديد من قبل المصرييّن القدماء، وأطلق عليه فلز السماء، وتعود التسميّة لأنّ أوّل عيّنات تمّ الحصول عليها من هذه المادّة أخذت من نيزك، وتمكّن العلماء الهندوس في تلك الفترة من تحضير الحديد الصلب أو المكربن،وأيضا خلال تلك الفترة تمّ اكتشاف الصباغ، والتي استخدمت في صناعة الملابس، وأيضا تمكن المصريّون القدماء من اكتشاف الزجاج.
أمّا الإغريق أوّل من بدأوا بفكرة وحدة بناء المادة عام 600 ق.م، حيث اعتقد طاليس أحد فلاسفة الإغريق، بأنّ الماء هو المادّة الأساسيّة الخام لكلّ ما هو متواجد في الطبيعة، ومن ثمّ ظهرت نظريّة العناصر الأربعة وهي التراب، والماء، والنار، والهواء، على يد فلاسفة أثينا، والذين قد توصلّوا إلى الإعتقاد بأنّ تلك العناصرهي أساس كلّ شيء، وسادت تلك الفكرة حتّى نهاية القرن الثامن عشر للميلاد. لكن الإغريق قد طرحوا فكرة تكون المادة من وحدات صغيرة للغاية أطلقوا عليها اسم ذرات، وهي غير قابلة للفناء.
وارتبطت بظهور المنهج التجريبيّ على يد العرب والمسلمين، وأشار عددٌ كبيرٌ من المؤرخين إلا أنّ القرن التاسع عشر يعدّ العصر الذهبيّ للحضارة الإسلاميّة، وذلك لفضل علماء المسلمين في وضع أسس الكثير من العلوم، وعلى رأسها علم الكيمياء، وذلك عن طريق ترجمة علوم الأمم السابقة وتصحيحها والإضافة عليها، ويعود الفضل لهم في استخدام الملاحظة الدقيقة، وإجراء التجارب للوصول لتفسيرات ترتكز على أسس ومباديء علميّة.
(مراحل تطوّر علم الكيمياء)
والكيمياء كما ذكر بعض المؤرخين، مشتقة من كلمة السيمياء أو الكيميا، والتي تدلّ على علم الكيمياء وممارسته، وتقسم مراحل تطوّر هذا العلم إلى عدد من المراحل، ألخّصها فيما سيأتي:قبل الميلاد
حيث ارتبط هذا العلم بصناعة بعض الأدوات، على وجه الخصوص بعد اكتشاف المعادن، وما تظهره الشواهد الأثريّة بأنّ الإنسان القديم قد مارس هذا العلم بالعديد من الطرق، خاصّةً بعد اكتشافه النار، والعمل على استخدامها لطهو الطعام، فكانت بذلك أول عمليّة كيميائيّة أجراها الإنسان.تشير الدلائل أيضاً إلى أن الإنسان القديم قد مارس الطب بطرقٍ بدائيّة، وهذا دليل على تحضيره لبعض الأدوية والمراهم التي قام باستخلاصها من الأعشاب.
من العمليات الكيميائيّة الأولى التي أجراها الإنسان، صناعته للأدوات الفخاريّة والتي تتخذ شكلها النهائيّ بعد تعريض مادّة الصلصال للشمس، وتعدّ هذه العمليّة كيميائيّة.
في الألفية السادسة قبل الميلاد تمّت صناعة الأدوات النحاسيّة، كالحراب، والأدوات الزراعيّة، وتمكّن الإنسان لاحقاً من اكتشاف المزيد من العناصر كالفضة والذهب، حيث أدخل تلك العناصر في صناعة أدوات الزينة.
في الألفيه الثالثة قبل الميلاد، اكتسب صنّاع الفلزات خبرات ومهارات واسعة ساعدتهم على تمييز الخامات أثناء تعريض تلك الفلزّات للحرارة، وتمكّن السومريّون من خلط معدن النحاس بالقصدير ليتشكل البرونز، والذي يتميز بصلابته، واستخدم البرونز في صناعة أدوات الزراعة والأسلحة التي تدوم لفتراتٍ طويلة، ولهذا تم إطلاق اسم العصر البرونزيّ على عصرهم.
وفي الفترة ذاتها تمّ اكتشاف الحديد من قبل المصرييّن القدماء، وأطلق عليه فلز السماء، وتعود التسميّة لأنّ أوّل عيّنات تمّ الحصول عليها من هذه المادّة أخذت من نيزك، وتمكّن العلماء الهندوس في تلك الفترة من تحضير الحديد الصلب أو المكربن،وأيضا خلال تلك الفترة تمّ اكتشاف الصباغ، والتي استخدمت في صناعة الملابس، وأيضا تمكن المصريّون القدماء من اكتشاف الزجاج.
أمّا الإغريق أوّل من بدأوا بفكرة وحدة بناء المادة عام 600 ق.م، حيث اعتقد طاليس أحد فلاسفة الإغريق، بأنّ الماء هو المادّة الأساسيّة الخام لكلّ ما هو متواجد في الطبيعة، ومن ثمّ ظهرت نظريّة العناصر الأربعة وهي التراب، والماء، والنار، والهواء، على يد فلاسفة أثينا، والذين قد توصلّوا إلى الإعتقاد بأنّ تلك العناصرهي أساس كلّ شيء، وسادت تلك الفكرة حتّى نهاية القرن الثامن عشر للميلاد. لكن الإغريق قد طرحوا فكرة تكون المادة من وحدات صغيرة للغاية أطلقوا عليها اسم ذرات، وهي غير قابلة للفناء.
الكيمياء والطبّ
ارتبط في هذه المرحلة علم الكيمياء بالطبّ، وذلك من خلال استخدام هذا العلم في تحضير الأدوية والعقاقير الطبيّة، حيث كان الطبّ هو الحافز لتطور هذا العلم، وبرز دور الهنود والصينييّن في تطوّر علم الكيمياء.المسلمون والكيمياء
وارتبطت بظهور المنهج التجريبيّ على يد العرب والمسلمين، وأشار عددٌ كبيرٌ من المؤرخين إلا أنّ القرن التاسع عشر يعدّ العصر الذهبيّ للحضارة الإسلاميّة، وذلك لفضل علماء المسلمين في وضع أسس الكثير من العلوم، وعلى رأسها علم الكيمياء، وذلك عن طريق ترجمة علوم الأمم السابقة وتصحيحها والإضافة عليها، ويعود الفضل لهم في استخدام الملاحظة الدقيقة، وإجراء التجارب للوصول لتفسيرات ترتكز على أسس ومباديء علميّة.
اتمنى ان تنال اعجابكم
ردحذف